.
.
يا ليتني متّ قبل هذا و كنتُ نسياً منسيّاً ..!
هذا اليوم , الذي خرج من دائرة السيطرة , و حتى آخر قطرة في ثوانيه كنتُ أعتصر منه قبساً مضيئاً إلاّ أنّه أبى و استنكف ..
أستغرب أن يبدأ صباح , صوتي به يتسرب من مساماتي عوضاً عن حنجرتي , أشعر أني هناك , في قاع قاع الروح , حيثُ لا يمكن أن أراني إلا بمجهر , كل شيء ينسكب , ابتداءً من قهوة الصباح , و انتهاءً بالحظ و مروراً بالكآبة !
و لا أثر يقتص منه درباً للعثور على السعادة !
في يومٍ أبعد ما يكون عن التاريخ , و أقرب أن يُعزى إلى الفوضى ..
اضطررتُ و كلمة ( اضطررتُ ) تعني أن أخرج عن رغبتي , أي مُكرهاً لحاجة , أن أذهب إلى ذلك السوق المشؤوم !
لا أعرف لما أرى هالة من السواد تتشح ذلك المكان , في كل مرة أعبر طريقي إلى جواره ( بالخطأ ) أو قاصداً عبور ضفة أخرى , أعمل على تنحية كتفي كمن يستخفي , أو أستغشي ثيابي , أو أحاول الفرار مُسرعاً !
لكن قدّر الله أن تطأه قدماي , مُكرهةً , و كان أمر الله مفعولاً !
المناظر القريبة للألفة لا تستحق أن آتي عليها , لكن لتكن تلك التي فجرت عروقي , حتى لم يبقَ سوى شرايين و أوردة أصابعي التي أكتب بها !
سيّدات و فتيات يفترشن ( شوارع ) السوق , و إحداهنّ تمدّد رجليها تعبيراً عن العفوية و البساطة و الأريح






















